مجد الدين ابن الأثير

232

المختار من مناقب الأخيار

وقال يحيى بن يمان : كان سفيان الثوري إذا جلس إبراهيم بن أدهم يتحرّز من الكلام . قال بشر بن الحارث : عرف واللّه فضله « 1 » . وقال يحيى : قال إبراهيم بن أدهم - وذكر سفيان - : قد سمعنا كما سمع ، فلو شاء سكت كما سكتنا « 2 » . وقال محمد بن إسحاق عن أبيه ، قلت لبشر بن الحارث : إني أحبّ أن أسلك طريق إبراهيم بن أدهم . فقال : لا تقوى . قلت : ولم ذاك ؟ قال : لأنّ إبراهيم عمل ولم يقل ، وأنت قلت ولم تعمل « 1 » . وقال روّاد بن الجرّاح « 3 » : قال رجل لإبراهيم : قصدتك يا أبا إسحاق من خراسان لأصحبك . فقال له إبراهيم بن أدهم : عليّ أن أكون بمالك أحقّ به منك . قال : لا . قال إبراهيم : قد صدقتني فنعم الصاحب أنت « 1 » ! وقال عسكر السائح : رئي إبراهيم في يوم صائف وعليه جبّة فرو مقلوبة ، مستلقيا في أصل جبل ، رافعا رجليه على الميل وهو يقول : طلب الملوك الراحة فأخطئوا الطريق « 1 » . وقال إبراهيم : كنّا إذا رأينا الحدث يتكلّم مع الكبار أيسنا من فلاحه ومن كلّ خير عنده « 4 » . وقال بقيّة بن الوليد : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : تعلّمت المعرفة من راهب يقال له سمعان ، دخلت عليه في صومعته فقلت له : يا سمعان ! منذ كم أنت في صومعتك هذه ؟ قال : منذ سبعين سنة . قلت : فما طعامك ؟ قال : يا حنيفيّ ! وما دعاك إلى هذا ؟ قلت : أحببت أن أعلم . قال : في كلّ ليلة حمّصة . قلت : فما الذي يهيج من قلبك حتى تكفيك هذه الحمّصة ؟

--> ( 1 ) الحلية 8 / 28 . ( 2 ) الحلية 8 / 27 . ( 3 ) في الحلية : « داود بن الجراح » تصحيف ، وترجمته في تهذيب الكمال 9 / 227 . ( 4 ) الحلية 8 / 29 .